ليلة سقوط باريس

مصطفى سلام

0

الأوضاع مضطربة، الخسارة فى حديقة الأمراء برباعية نظيفة  أشبه  بضياع الشرف ، فقدانه لا يقدر بثمن ، مباراة العودة لا تعنى سوى ” الأمل ” فقدانه بمثابة ضياع كل شئ ، فى كتالونيا الأمل يسمى ” برشلونة ” ، كثيرون يؤمنون بذلك .
المعركة قد بدأت ، كلمات متشابهة يرددها الكتلان ” المستحيل ليس اليوم  ” ، دقائق أولى ولويس سواريز يعلن بداية الحرب ، هدف أول فى الدقيقة الثانية ، وساحة ” الكامب نو ” فرضها الكتلان ” أرض المعركة ” ، الوقت يمر كسرعة الضوء ، خمس دقائق متبقية على جزء أول من المعركة وأندريس  ظهر كالعفريت ، كعب قدمه كان حاسما شئ ما ، ضرب به الكرة وقررت الاصطدام بأحد الباريسين،  الكرة تعانق الشباك معلنة عن هدف ثان ، هنا اتسعت الآمال ، وكلما اتسعت كانت أجمل ، برشلونة تحتاج هدفين فقط للعودة لنقطة الصفر ؛ المعركة نصفها الأول قد انتهى ، برشلونة لن تستلم اليوم ، الشرف ولا شئ سواه ، اللاعبين فى غرفهم تماما كإستراحة المحاربين ، الكتلان لم يهدءوا بعد ، ” فيسكا برسا يرددها الجميع فى ساحة الكامب نو “، الحكم يعلن عن بداية جزء ثان من المعركة ، دقائق معدودة والباريسين اخطأوا ، ضربة جزء اعلنها الحكم ، وميسى قرر التنفيذ ، مجنون من ظن ان الخطأ أمامه  يقابله عفو ، فى قانونه ” لا رحمة لا خطأ ” ، هدف وحيد يحتاجه الكتلان للعودة ، ثلاثون دقيقة  ماتبقى من وقت المعركة ، الخطر قادم ، كافانى يحرز هدف أول للباريسين ، رصاصة الغدر ضربها الأورجوانى ، ما حدث كان كابوسا ، شتغين بدأ بالصراخ ‘ لا نمت ابدا ، لا نستسلم ..إذهبوا جميعكم للهجوم ولا تقلقوا بشأن اى شيء اخر ، سنفعلها سنفعلها ” ، الهدف الذى احتاجه الكتلان أصبح ثلاث ، المنطق يقول أن الباريسين سيمرون من هنا  وفى برازيليا يرددون أن ” الأمل لا علاقة له بالمنطق ” ، شاشات الملعب تشير إلى إقتراب نهاية المعركة ، ثلاث دقائق الوقت المتبقى ، ضربة حرة والبرازيلى على التنفيذ ، حبس أنفاسه وضرب ضربته ، هدف رابع وخروج مشرف ، دقيقة أخرى وأخطاء الباريسين مجددا ، الغباء تكرار نفس الشئ وتنتظر نتائح أخرى ،ضربة جزاء اخرى والبرازيلى من قرر التنفيذ ، مثله كالأرجنتينى رافعين شعار ” لا خطأ اليوم “؛  الريمونتادا أقرب من اى وقت مضى ، حكم رابع اعلن عن خمس دقائق إضافية ، معركة اخرى ستبدء الان ، برشلونة تحارب الوقت والباريسين ، والوقت كالسيف إن لم تقطعه قتلك ، والباريسين الوقت لم يقتلهم بعد ، نيمار يرواغ فى الدقائق الأخيرة “مجنون ” ، البرازيلى رفع الكرة أقصى الشمال ، إلى من ! انتهت المباراة الأن ؟ شاشات الملعب أعلنت عن خبر عاجل ،زلزاااال ضرب كتالونيا وآثاره شلت حركة باريس ، سيرخو روبيرتو ظهر متخفيا وكرة نيمار وضعها الأسبانى فى الشباك ،المستحيل قد حدث ، ايمرى العائد الى اسبانيا من اجل إنتصار سيعود كخائب الرجا ، ماحدث كان جنونا ، برشلونة عادت إلى الحياة .
التاريخ يكتبه المنتصرون ،برشلونة اليوم لعبت فقط للتاريخ ، انتصرت كتالونيا واستعادة شرفها .
ليلة لتاريخ الكرة الاوربية ، ليلة سيتحدث عنها الأسبان طيلة حياتهم ، فى ايطاليا لايعرفون من أين أتوا بتلك الروح ، فى المانيا يرددون ” شتغين كالمحاربين الشجعان لا يهزم ابدا ” ، فى انجلترا تذكروا ليلة اسطنبول وعودة الليفر ، اما عن باريس ، الزلزال  آثاره لم تنتهى بعد ، الامر اشبه بالكابوس ؛ تلك الليلة كتالونيا كانت رجلا واحد لم يميز فيها الكتلان بين ميسى او نيمار ، الجميع قاتل امام سد ألمانى ” شتغين ” والجيمع بادر الهجوم خلف محارب اوراجوانى ” سواريز ” ،  ليلة عادت فيها كتالونيا الى الحياة فى سبعة دقائق ، فى ليلة للتاريخ كان الظهور الأخير لسيرخو روبيرتو وجهت برشلونة رسالة للحالمين ” الأحلام لا تموت حتى وإن طال غيابها ” .

#مصطفى_سلام

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق