عادل حراز يكتب : الحلقه المفقوده !!

0

لن ينصلح حال مجتمعنا العربي إلا بعد البحث عن الحلقه المفقوده, فكلما حاولنا ان نلم الشمل بين شمال الوطن وجنوبه وبين شرق الوطن وغربه تظل هناك حلقه في السلسلة مفقوده .. والاغرب ان كل طرف من الاطراف يتهم الطرف الاخر انه هو السبب الرئيسى في ضياع هذه الحلقه وينسى الطرفين ان يجتمعا سويا للبحث عن تلك الحلقه ويصب كل منهما نار غضبه علي الطرف الاخر الذى تسبب من وجهة نظره انه قد اضاع الحلقه !

وما ينطبق علي المجتمع العربي ينطبق ايضا علي الاسره العربيه وينطبق ايضا علي معظم العلاقات العاطفيه والانسانيه وعلاقات الصداقه بين الاصدقاء الا من رحم ربي .
والحلقه المفقوده موجوده امام اعيننا جميعا بل تجدها في منزلك وتجدها في جيبك وتجدها وانت واقف امام ايادى الله سبحانه وتعلى وانت تقرأ ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ).
ياسبحان الله … هل اعتصمنا بحبل الله جميعا ؟؟
خد بالك من كلمة جميعا .. هى سر مفتاح الحصول علي الحلقه المفقوده
( جميعا ) يعنى الخطاب موجه للجميع وليس لفرد او رئيس او دوله ..وجميعا تشمل كل الانسانيه التى آمنت بربها .
والسؤال هنا هل لدينا استعداد فطرى حقا وايمانى في ان نتمسك بحبل الله جميعا ولا نتفرق ؟
هل كل واحد مننا بيحاول ان يشد باقي السلسله الى الطرف الاخر ويمد له يد العون في ان يضع فتحة الحلقه المفقوه في فتحة الحلقه الاخرى لتكتمل السلسله ونصبح جميعا في رباط اخوى الى يوم الدين ؟
هل حاول ولاة امورنا ان يعملوا علي استكمال تلك الحلقه ؟
هل الخطاب الدينى حاول من خلال مشايخه ووعاظه ان يحثوا الناس علي استكمال تلك الحلقه المفقوده في حياتهم اليوميه في البيت والعمل والسوق والبيع والشراء والمعاملات بكافة انواعها ؟
هل حاول حتى الماذون ان يتحدث في خطبة كتب الكتاب عن تلك الحلقه وهو يرى نظرات ام العريس تنتزع عين ام العروسه من وجهها لانها اصرت ان تدخل ابنتها بالنيش الكبير رغم ضيق مساحة الشقه ؟
ام ان مولانا الماذون تجاهل تلك النظرات التى قرأها وراح يكمل خطابه الدينى في كتب الكتاب وقال بينه وبين نفسه وانا مالى …عدى ياليله ماتفتحش علي نفسك ابواب جهنم ؟
هل حاول احد الوزراء ان ينزل للناس في الشارع ويسمع ويرى الحلقه المفقود بين الشعب والحكومه ؟
هل وقف اما عربية خضروات وراح يراقب بصمت ارتفاع الاسعار وشاف وسمع لعنات الناس ودعواتهم عن المتسبب في ارتفاع تلك الاسعار ايا كان هو سواء كان وزيرا او خفيرا او مزارعا او رئيسا ؟
هل بعد ما سمع وشاف بام عينه نقل بأمان شديد ما سمعه وشاهده الى المسئول الاكبر ليرحم الناس ويحاول التخفيف عنهم ؟
هل فعلها رب الاسره واستمع الى شكوة زوجته واولاده من بعض تصرفاته التى تسبب لهم الضيق ؟
هل حاول ان يحترم ادميتها وعقلها ؟
هل صبر علي ما تقوله وحاول ان يسترضيها حتى ولو كانت هى تتهمه بشيىء لم يفعله ؟
وقد اختلط عليها الامر تحت ضغط ظروف الحياه او اختلط عليها الامر لانها تحبه بجنون والحب اعمى قد يجعل الانسان يرى الابيض اسود والعكس ؟
هل هى نفسها كحبيبه حاولت ان تستمع لوجهة نظره التى قد يكون حاول ان ينقلها لها فجه يكحلها عماها بحسن نيه وبدون قصد ؟
هل الابناء التمسوا العذر لذلك الاب او الاب التمس العذر للابناء الذين يعيشيون في هذه الايام بين مطرقة الظروف وسندان المجتمع القاسى ؟
كل هذه الامور تحتاج فعلا لحلقه تربط بينها .؟
.حلقه لابد من صناعتها يدويا وفكريا بين طرفين …
يدويا لان هناك طرف اقوى بقوته العسكريه وطرف اخر اقوى بقوته الفكريه ولا بد من ان تجتمع القوتان علي مائدة واحده وان يحاول كل طرف ان يسمح للطرف الاخر بتقديم فكرته ولو اضطرته الظروف الى ان يتنازل عن بعض قوته العسكريه او يتنازل الطرف الاخر عن قوته الفكريه .!
حتى بين الاحبه هناك قوه عسكريه وقوه فكريه ..
فجمال المراة قوة عسكريه قد تحطم بها جيش من الرجال ..
وهناك لدى الرجل قوة فكريه وعاطفيه ورومانسيه يحطم بها ايضا جيش من النساء .
واذا كان القرآن الكريم قد وضع لنا الحل في الايه الكريمه ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا ) فإن الرسول صلى الله عليه وسلم دعانا إلى التسامح وضرب لنا امثله كثيره في التسامح اقربها قصة اليهودى الذى كان يضع الاذى في طريق الرسول كل يوم امام بيته ولما مرض ذلك اليهودى لم يشمت فيه الرسول الكريم ولم يفرح لمرضه بل ذهب ليسأل عنه في بيته لان الرسول الكريم كما وصفه ربه عز وجل ( وإنك لعلى خلق عظيم )
هل نستطيع ان نتمسك بالتسامح بيننا وبين الاخرين لنكون قدوة للمسلم الحق .
أم سنظل علي خلافاتنا العربيه والاسريه والعاطفيه وخلافات الاصدقاء والاخوه الى يوم القيامه .
لن يحصل لنا سلام داخلى ولن نجد الحلقه المفقوده التى نبحث عنها جميعا الا بالتسامح والاعتصام بحبل الله عز وجل .
السلاسل المنفرده المفقود منها حلقه لن تجر العربه الي الامام !

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق