تركيا على أعتاب الديكتاتورية.. تعديلات «أردوغان» على الدستور التركي تحولها من دولة إلى إمبراطورية

0

كتب – عبد العزيز الشناوي

سوف يظل يوم الأحد السادس عشر من إبريل 2017، يوم محفور في التاريخ التركي، حيث سيقرر الأتراك في هذا اليوم، شكل النظام الذي سيحكمهم في سنواتهم اللاحقة، من خلال استفتاء عام على مشروع دستور من شأنه تعزيز السلطات التي يتمتع بها رئيس الجمهورية. وتتحول تركيا إلى جمهورية رئاسية، يعين فيها رئيس الدولة، الوزراء وقسماً من القضاة، ويكون بيده حق المصادقة على الميزانية، دون أدنى مساءلة من أحد.

يتوجه في هذا اليوم المنتظر، نحو 55 مليون ناخباً تركياً إلى صناديق الاقتراع، لتقرير مصير بلادهم فى أهم استفتاء منذ إعلان الجمهورية عام 1923، للتصويت على تعديلات دستورية مقترحة من قبل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وزعيمه الرئيس “رجب طيب أردوغان”، من شأنها أن تحول البلاد ــ إذا تمت الموافقة عليها ــ من ديمقراطية برلمانية إلى نظام رئاسي مطلق.

التعديلات المقترحة المقرر الاستفتاء عليها:

ــ رفع عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600
ــ خفض سن الترشح لخوض الانتخابات العامة من 25 إلى 18 عاما.
ــ تجرى الانتخابات العامة والرئاسية فى نفس اليوم كل 5 سنوات.
ــ يستخدم البرلمان صلاحيته فى الرقابة والتفتيش والحصول على معلومات عبر “تقصى برلمانى” أو “اجتماع عام” أو “تحقيق برلمانى” أو “سؤال خطى”.
ــ عدم قطع رئيس الدولة صلته بحزبه.
ــ يلغى منصب رئيس الوزراء ويتولى الرئيس مهام وصلاحيات السلطة التنفيذية.
ــ ولاية رئيس الدولة 5 سنوات، ولا يحق للشخص أن يتولى منصب الرئاسة أكثر من دورتين.
ــ المرشح الذى يحصل على أغلبية مطلقة فى الانتخابات يفوز بمنصب الرئاسة.
ــ رئيس الدولة يتولى صلاحيات تنفيذية وقيادة الجيش، ويحق له تعيين نوابه والوزراء وإقالتهم.
ــ يحق للرئيس تعيين نائب له أو أكثر.
ــ يعرض الرئيس القوانين المتعلقة بتغيير الدستور على استفتاء شعبى فى حال رآها ضرورية.
ــ تلغى المحاكم العسكرية، بما فيها المحكمة القضائية العليا العسكرية والمحكمة الإدارية العليا العسكرية.
ــ يحظر إنشاء محاكم عسكرية فى البلاد باستثناء المحاكم التأديبية.
ــ يحق للرئيس إعلان حالة الطوارئ فى حال توفر الشروط المحددة فى القانون.
ــ يحق للرئيس إصدار مراسيم فى مواضيع تتعلق بالسلطة التنفيذية، لكن لا يحق له إصدار مراسيم فى المسائل التى ينظمها القانون بشكل واضح. ويعتبر المرسوم الرئاسى ملغيا فى حال أصدر البرلمان قانونا يتناول نفس الموضوع.
ــ يحق للبرلمان طلب فتح تحقيق بحق رئيس الدولة ونوابه والوزراء، ولا يحق للرئيس فى هذه الحالة الدعوة إلى انتخابات عامة.
ــ يمكن للبرلمان اتخاذ قرار بإجراء انتخابات جديدة بموافقة ثلاثة أخماس عدد النواب.
ــ تجرى الانتخابات العامة الرئاسية المقبلة فى 3 نوفمبر 2019.

انقسام سياسي وتحالفات هشة

ويدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم مع حزب العمل القومي هذا المشروع. ويُعد هذا التحالف ضروري لتمرير الموافقة على التعديلات، إلا أنه تحالف “هش”، إذ أن القوميين منقسمون بشأن تلك الإصلاحات، ويتخوف بعضهم من نوايا “أردوغان” وحزبه.

اضطر الرئيس “أردوغان” لطمأنة حلفائه القوميين بعدما اتهم زعيم حزب العمل القومي “دولت بهجلي” أحد مستشاري “أردوغان بأنه اعتبر أن الفدرالية احتمال قائم بعد الاستفتاء. وقال الرئيس التركي “لا يوجد شىء من هذا القبيل”.
ويعارض حزب العمل القومي أي شكل من أشكال الفدرالية يمنح المناطق الكردية في جنوب شرق تركيا نوعا من الحكم الذاتي.

في الوقت الذي يتهم معارضو التعديل إصلاحات “أردوغان” هذه، ويعتبرونها محاولة منه لإقامة ما يشبه نظام الحكم الملكي المطلق، أو الإمبراطوري، يشدد أنصاره على أن زعيماً قوياً في البلاد، هو المخرج الوحيد للنهوض الاقتصادي وتدعيم ركائزه، وكذلك الأسلوب الوحيد للتعامل مع مخاطر الإرهاب.

وكان البرلمان التركي قد وافق على حزمةتتكون من 18 تعديلاً على الدستور في يناير الماضي، إلا أنه حصل على دعم الأغلبية البسيطة بدلاً من أغلبية الثلثين، لهذا السبب اضطر إلى تقديم التغييرات المقترحة في النظام الدستوري إلى الاستفتاء الشعبي.

النظام الجديد الذي يقف وراءه حزب العدالة والتنمية الحاكم وجزء من اليمين المتطرف في حزب الحركة القومية يهدف إلى نقل البلاد من الشكل البرلماني إلى الرئاسي في الحكم والذي بموجبه يتم إلغاء مقعد رئيس الوزراء، ويحق لرئيس الدولة تقديم ميزانية الدولة وتعيين وإقالة الوزراء، وكذلك جزء من قضاة المحكمة العليا التي أيضا يجب إصلاحها حتى ذلك الحين.

جدير بالملاحظة في مضامين التغيير، أن الأشخاص العاملين في القوات المسلحة – الجيش في تركيا منذ عهد كمال أتاتورك، لعب دائماً الدور الضامن لطبيعة نظام الدولة العلماني – سوف يُحرمون من حق الترشح، كما ستنتهي المحاكم العسكرية.

وأخيراً في ظل النظام الجديد سوف يحصل “أردوغان” الذي يحكم البلاد منذ عام 2003، على فرصة ليعاد انتخابه مرتين.

وقد واجه معسكر المعارضة التركية عدة عراقيل للتعبير عن رأيهم وحشد أنصارهم، فمعسكر “أردوغان” يسيطر تقريباً على جميع وسائل الإعلام، وعلى الشوارع، حيث لا مكان إلا للشعارات التي تدعو للتصويت بـ”نعم”. وتعج أنقرة وباقي مدن البلاد بملصقات تحث الناخبين على التصويت لصالح التعديلات، وتتضمن الشعارات، التي  تملأ تركيا، فوق صور لأردوغان أو “المصباح المضاء” هو شعار حزب العدالة والتنمية الحاكم، “نعم لتركيا قوية” و”نعم للسلام والوحدة”.

وفي هذه الأثناء، كان يصعب إيجاد فرصة لحملة “لا” عدا بعض اللافتات المعلقة التي تقول “لا من أجل مستقبلنا”.. فمعسكر “نعم” كان يسيطر كذلك على قنوات الإذاعة والتلفزيون، حيث تبث جميع خطابات “أردوغان” بشكل مباشر فيما يكافح زعيم المعارضة “كمال كيليشدار أوغلو” من حزب الشعب الجمهوري، لإيصال صوته، في ظل منع وتضييق على ظهوره في وسائل الإعلام.

من ناحية أخرى، يخيم التوتر وفقدان الثقة بغطائه على استفتاء الأحد، وتشير الاستطلاعات إلى نتائج متساوية تقريباً بين المؤيدين والمعارضين للتعديلات الدستورية، وتعتمد النتيجة على مزاج نسبة الـ10% من المصوتين المترددين والتي سيكون بيدها قرار الحسم النهائي.

ويخشى منتقدو هذه الإجراءات الحكومية من منح صلاحيات واسعة لرئيس البلاد، بحيث يجمع بين يديه سلطات كبيرة ويتحول بالتالي نظام الحكم إلى حكم رجل واحد بدون أن تكون هناك ضوابط قانونية لمساءلة الرئيس عن الإجراءات المتخذة.

ويضيف المنتقدون أن قدرة الرئيس على إقامة علاقات مع حزب سياسي – وفي هذه الحالة حزب العدالة والتنمية الذي ساهم في تأسيسه وقيادته – سينهي أي فرصة في ضمان حياد الرئيس. بما سيحول تركيا من دولة حديثة نظامها علماني تعددي، إلى إمبراطورية يحكمها فرد لا يحاسبه أحد.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق