امل جابر تكتب : شكرا يا عم نسيم

0

قال الله تعالي في سورة آل عمران:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ(159)﴾
هكذا نبهنا الله أن غلظة القلوب و قسوتها تفض الناس من حولنا و تحول ما بيننا إلي كره و بغضاء
و بعد حادث تفجير كنيسة مار مرقس بالإسكندرية و جرح قلوبنا و نزفها علي كل الشهداء و المصابين بدأنا نتابع في الإعلام المصري اللقاءات مع أهالي الضحايا و المصابين و يومياً ننام و في قلوبنا غصة و في أعيننا دموع حارقة و في قلوبنا حيرة تجعلنا نسأل الجاني سؤال في خيالنا !! لماذا فعلت ذلك و ما مدي إستفادتك أنت و من ورائك بعد هذا المشهد الدامي
إلا إني بالأمس قد نمت هادئة النفس بعد ما شاهدت لقاء بين مراسلة برنامج كل يوم للإعلامي عمرو أديب مع أسرة عم نسيم الذي كان يؤمن بوابة الكنيسة مع رجال الشرطة حيث أنه كان من المفروض أنه في هذا اليوم إجازة إلا إنه فضَّل نزوله للعمل في يوم عيد لهم هو أحد الشعانين و قد كان البابا تواضروس داخل الكنيسة المرقسية بالإسكندرية . و من المتوقع أنه كان المستهدف من هذا التفجير لولا يقظة عم نسيم و رجال الداخلية الذين لقوا حتفهم جميعاً علي بوابة البطريركية .
و إذ بحديث هذه الأسرة المكلومة الذي كان المفاجأة الكبري لمن شاهدهم و إستمع إليهم فها هي الزوجة التي فقدت زوجها منذ ساعات ووجهها الذي يتسم ببراءة شديدة و تتكلم بهدوء و كلمات محسوبة و نبرة حزينة و كأن حُزنٓها مهذب فلم تنطق بكلمة تدين بها أي شخص أو عتاب أو لوم ظلت تشكر ربها إنه كتب هذه الحادثة لزوجها ليلقي ربه و هو مع الشهداء و القديسين و تقول لولا هذه الفجيعة ما دُفِنٓ زوجها في دير مارمينا و لا صلي عليه كل هؤلاء الرهبان و القساوسة و عندما سألوها ماذا تقولين للجاني ؟!! قالت ربنا يغفر له !! و كانت دهشتي ما هذا التسامح يا سيدتي الذي يملأ قلبك ما هذا السلام النفسي الذي يسكنك ؟!! و حتي أبنائك يا عم نسيم تحدثا بأدبٍ مغلف بحزن و الدموع تنهمر من عيونهما و لكنهما راضيين محتسبين والدهما شهيداً
ما هذه الأخلاق التي إفتقدناها في مجتمعنا يا عم نسيم ؟ فعلاً يا زين من ربيت
درس في التسامح لقنوه لنا أفراد أسرة عم نسيم حارس كنيسة مارمرقس بالإسكندرية . فلنربي أبنائنا و لا نتركهم للشارع و الأصحاب لتربيتهم فنندم أشد الندم
و رسالتي لكل مُعلم إهتموا بالسلوكيات القويمة و خاصة ً درس التسامح أنا لا أطالب بمسامحة المجرمين أبداً و لكن أعجبتني تربية هذه الأسرة و أخلاقها و تمسكهم بإحدي الخصال التي تكاد إندثرت في مجتمعنا
و أقول الجملة التي أنهي بها إبن عم نسيم الحوار (اللي خلف ما ماتش) و أنا أرد عليه :ليتك تُعٓلم أجيالاً قادمة أخلاقاً حميدة نتمني أن يتصف بها أبنائنا كما علمك والداك
شكراً شكراً يا عم نسيم !

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق