الدكتور قدري نوار يكتب : النبّاشين

0

ترك لنا فنان الشعب الخالد سيد درويش ضمن تراثه الفنى الرائع أغانى لمختلف طوائف الشعب، غنّى للموظفين، الشيالين، العربجية، البنائين، الجرسونات، ولغيرهم، ولكنه نسى أن يغنى لطائفة واحد بس، وهى طائفة النباشين، وده كان لسبب واحد مفيش غيره، هوّ إنه ما كانش فيه على أيامه نباشين.دلوقتى عدد النباشين اللى فى الشارع بقى أكثر من عدد الناس اللى ماشية فيه.
شىء منطقى طبعاً تزايد عدد النباشين فى شوارع الإسكندرية (العروس السابقة للبحر المتوسط) تبعاً للتزايد المطرد فى عدد أكوام الزبالة بها، ومش ح اقول القمامة، لأن القمامة كلمة نظيفة جنب البلاوى اللى بنشوفها فى الشوارع دلوقتى.
اللى ح يجننى إن المواطن السكندرى المقهور خلاص رفع الراية البيضا، وارتضى إنه يتعايش مع ظاهرة تراكم الزبالة فى الشوارع، وأصبحت هناك ألفة بينه وبين النباشين، يعنى خلاص بقى عادى دلوقتى إن تلاقى واحدة ست بتنادى على إبنها علشان ياخد لقمة على ما قُسم لعم شلبى النباش، اللى ساكن فى كوم الزبالة اللى قدام بيتها، علشان يا حبة عينى على لحم بطنة من الصبح.وبقى من باب وصف دقة عمل النباش، إنك تسمع مثلاً جارتك أم خميس، بتحكى لجارتها أم معاطى عن بيومى ابن عم شلبى النباش اللى متقدم لبنتها:
“ما شاء الله إيديه تتلف فى حرير، يضربها فى كوم الزبالة، يطلّع منه الإبرة فى غمضة عين”.
أصبح الشارع السكندري عبارة عن جبال، وليست أكوام، من الزبالة، وبدأت الناس تعلِّم الأماكن بأكوام الزبالة، أنا شخصياً كنت راجع من شغلى وسمعت واحد بيسأل بيظا البواب عن صيدلية قريّبة، وركزت مع بيظا وهوّ بيوصف له العنوان:
” سيبك من أول كوم زبالة، وعدّى فوقيه، بعده بكومين، ح تلاقى كوم ع الشمال فيه مصارين بط، وجنب منه على طول كوم بتاع قشر سمك، شمّر بنطلونك وعدّى عليه ، ح تقابلك قطة، ما تخافش، مش سعرانة، وخد يمين ح تلاقى كوم مصاصة قصب، إطلع عليه، أول ما تنزل ح تلاقى بركة مجارى طافحة، وجنبها على طول كوم كبير قوى، مليان لا مؤاخذة فِشْل حمير ، إقف هناك ونادى على عم علايلى النباش، وادّيلو اللى فيه النصيب، ح يفتح لك فى الكوم سكة تنفذ منها، حاكم باب الصيدلية ورا الكوم على طول”.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق