أدب منوعات

إيشيجورو: من الممكن تغيير العالم بـ الأدب

كتبت – رجاء عبدالنبي

قام اليوم الكاتب والروائي الياباني البريطاني كازو إيشيجورو، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب لعام 2017، بالانتهاء من إلقاء كلمته حول جائزة نوبل وذلك في محفل أعدته إدارة الجائزة بالأكاديمية السويدية، باستوكهولم؛ كما يجرى العرف في تقاليدها سنويا تمهيدا لحفل تسليم الجوائز يوم الإثنين الموافق 10 ديسمبر.
كما سرد إيشجورو خلال هذه المحاضرة قصته مع الأدب وكيف بدأت، وتحدث عن حياته العائلية وكل ما أثر عليه ثقافيا وأدبيا خلال عمره البالغ 63 عاما.
وجاء في بداية خطابه: “إذا مررت بجانبي في خريف العام 1979، عندما كان عمري 24 عاما؛ ما تمكنت من تحديد طبقتي الاجتماعية أو السلالة التي أنتمي إليها؛ فكانت سماتي البدنية تبدو يبانية، لكنني لم أكن أشبه أغلب الرجال اليابانيين في هذا الوقت، فشعري كان أسفل حدود كتفي، وشكلي يبدو مثل قطاع الطرق.
ذهبت في هذا الخريف إلى إحدى القرى الإنجليزية في مدينة بوكستون، نورفولك وكنت أحمل حقيبة جيتار، وآلة كاتبة محمولة، وذهبت لهذا المكان لأبدأ الدراسة سنة واحدة من الدراسات العليا في مادة الكتابة الإبداعية بجامعة إيست أنجليا التي تم قبولي بها، وكانت تبعد الجامعة مسافة 10 أميال، وكنت لا أملك سيارة، فكان الحل الوحيد أمامي في أخذ الأتوبيس الذي يعمل مرة واحدة في الصباح، وأخرى في وقت الظهر، والأخيرة مساءا.
واكتشفت بعد وقت قصير أن ذلك لا يعتبر شديد الصعوبة، فكانت أيام حضوري الرسمية بالجامعة مرتين فقط، فاستأجرت غرفة بأحد المنازل الصغيرة لرجل في الثلاثينات من عمره وانفصلت عنه زوجته، وبدأت حينها في فحص ومراجعة القصتين القصيرتين اللاتي مكثت على كتابتهم طوال فترة الصيف، وأشدد في فحصهم مستنكرا ومُستفهما إذا ما كانوا جيدين لعرضهم على زملائي الجدد بالجامعة.
كتبت هذه القصص وأنا في حالة من الخوف، فكانت فترة كتابتهم مرتبطة بفترة إنتظاري الرد من الجامعة على قبولي أو رفضي، فبدت بالنسبة لي غير جيدة، ثم بدأت في كتابة قصة أخرى “حول المراهق الذي وضع السم لقطته”؛ وأنا بهذه الغرفة الصغيرة، وفي إحدى الليالي خلال الأسبوع الثالث أو الرابع في هذه الغرفة، وجدتني أكتب في شكل جاد عن اليابان وبالأخص حول مدينة ناجاسكي، محل ميلادي، في خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية”.
واصل في سرد قصته مع الكتابة وكيف مرت هذه السنة التي أثرت فيه كثيرا، ثم إنتقل للحديث حول حياته في فترة الطفولة مع أسرته ثم اختتم كلامه قائلا: “الآن، أنا رجل في الستين من عمري، هل يمكن وأنا مؤلف متعب، وأنتمي إلى جيل متعب فكريا، النظر إلى أساليب أخرى غير مألوفة تتوافق مع هذا الجيل؟، هل متبقي لدي شيء لتقديم منظور آخر من الكتابة تتوافق مع هذا التغيير الهائل؟”

وناشدإدارة الجائزة قائلا: “إنه من الصعب وضع العالم كله على الطريق الصحيح، ولكن دعونا على الأقل نفكر كيف يمكننا وضع زاوية صغيرة منه على هذا الطريق وهي زاوية “الأدب” والتي من خلالها نقرأ، ونكتب، وننشر، ونوصي، ونعطي جوائز للكتب الجيدة. فإذا أردنا أن نلعب دورا هاما في هذا المستقبل، وإذا أردنا الحصول على أفضل الأعمال أعتقد أننا يجب أن نكون أكثر اختلافا وتنوعا”.